عبد الله الأنصاري الهروي

370

منازل السائرين ( شرح القاساني )

ولأنّه عامل بالعلم - قابل لحكمه بما يجب عليه ، شاكر مع ما عليه من ألم الباطن والمشقّة - كان « أوّل من يدعى إلى الجنّة » « أ » ، لأنّ « الجنّة حفّت بالمكاره » « ب » وأشدّ المكاره الشكر على ما لم يستطع الصبر عليه ، فإنّ أكثر من وقع في البلاء اشتغل بالجزع والشكوى ، فمن كتم الجزع والشكوى « 1 » وزاد على الصبر شكرا : استحقّ « 2 » الجنّة . - [ م ] والدرجة الثالثة أن لا يشهد العبد إلّا المنعم ، فإذا شهد المنعم عبودة استعظم منه النعمة « 3 » ، وإذا شهده حبّا استحلى منه الشدّة ، وإذا شهده تفريدا لم يشهد منه نعمة ولا شدّة . [ ش ] يعني أنّه يستغرق في مشاهدة المنعم حتّى تشغله عن النعمة ، وذلك الاستغراق على ثلاثة أقسام : أحدها : الاستغراق في شهوده عبودة ، وهو شهوده للحقّ شهود العبد لسيّده ؛ فيلزمه حفظ الأدب بين يديه ، ونسيان ما فيه من القرب والكرامة ،

--> ( 1 ) د : - كتم الجزع والشكوى و . الواو الأخيرة ساقطة من ج . ( 2 ) ج : ليستحق . ع : يستحق . ( 3 ) ب ، ج : النعم . ( أ ) روى الحاكم في المستدرك ( كتاب الدعاء : 1 / 502 ) : « أوّل من يدعى إلى الجنّة الذين يحمدون اللّه في السرّاء والضرّاء » . وفي الجامع الصغير ( 1 / 112 ) عن الطبراني والبيهقي : « أوّل من يدعى إلى الجنة الحمّادون الذين يحمدون اللّه في السرّاء والضرّاء » . كنز العمال : 3 / 254 ، ح 6410 . ( ب ) مسلم : ( 4 / 2174 ، كتاب الجنة وصفة نعيمها ، ح 1 ) : « حفّت الجنة بالمكاره ، وحفّت النار بالشهوات » . شعب الإيمان : 7 / 147 ، باب الصبر ، فصل أي الناس أشد بلاء ، ح 9795 . وجاء في نهج البلاغة ( الخطبة 176 ) : « فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم كان يقول : إنّ الجنّة حفّت بالمكاره وإنّ النار حفّت بالشهوات » . عنه بحار الأنوار : 70 / 78 . وفي البخاري ( 8 / 127 ، الرقاق ، باب حجبت النار بالشهوات ) بلفظ : « حجبت النار بالشهوات وحجبت الجنة بالمكاره » .